اسماعيل بن محمد القونوي
354
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 9 ] أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) قوله : ( أرأيت ) أي أخبرني الخطاب سيجيء تفصيله والتعبير بالموصول لكمال التقبيح لحاله بمضمون صلة لا قبح فوقها والتعبير بالمضارع لاستحضار الصورة البديعة الدالة على شدة شكيمة الناهي . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 10 ] عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) قوله : ( نزلت في أبي جهل ) نزلت أي هذه الآية في أبي جهل وفي الكشاف وقيل نزلت أي آية : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] وكذلك أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً [ العلق : 9 ، 10 ] ولم يتعرض المص الأول لعدم رضائه به إذ الظاهر العموم في كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى [ العلق : 6 ] وإن أمكن الجواب بأن سبب النزول خصوصه لا ينافي عموم الحكم نقل عن ابن عطية أنه قال لم يختلف المفسرون في أن الناهي أبو جهل والعبد المصلي هو النبي عليه السّلام ولذا قال المص نزلت في أبي جهل الخ ولم يقل قيل نزلت في أبي جهل فإذا وقع الاجماع « 1 » من المفسرين على ذلك فما حكم من ينكر ذلك هل يكفر أم لا نظيره قوله تعالى : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] قيل أجمع المفسرون على أن المراد بصاحبه أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ولذا حكم بكفر من أنكر صحابية أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه على الأصح . قوله : ( قال لو رأيت محمدا ساجدا لوطئت عنقه ) ساجدا أي مصليا لقوله تعالى : إِذا صَلَّى [ العلق : 10 ] والتعبير بساجدا لأن وطأ عنقه إنما كان وقت السجود وهذا علة مرجحة والعلة المصححة هي كون السجود جزء من الصلاة . قوله : ( فجاءه ثم نكص على عقبيه ) فجاءه الفاء فصيحة أي رآه عليه السّلام ساجدا فأراد وطء عنقه فجاءه أي فذهب إلى جانبه ثم نكص أي رجع على عقبيه خاسرا خائبا فعلم أن المجيئة لم تتحقق بل تحقق قصدها فخاب ورجع خاسئا وهو ذميم . قوله : ( فقيل له ما لك ) أي أي شيء حصل لك حيث رجعت كالكلب المطرود . قوله : ( فقال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة فنزلت ) أجنحة أي ذواتا ذوي أجنحة وفي الكشف لم يميز كونها ملائكة أم لا فقوله أولا أراد ملائكة ذوي أجنحة أي أراد ذواتا ذوي أجنحة وهم ملائكة في نفس الأمر لكنه لم يميزها ولم يقدر تمييزها فلا تدافع بين أول كلامه وبين آخره . قوله : ( ولفظ العبد وتنكيره للمبالغة في تقبيح النهي ) إذ العبد شأنه إطاعة مولاه بأنواع قوله : ولفظ العبد وتنكيره للمبالغة في تقبيح النهي والدلالة على كمال عبوديته المنتهى فيه
--> ( 1 ) وما في الكشاف رواية عن الحسن من أن أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة فلم يلتفتوا إليه فإنه لا خلاف في أن إسلام سلمان رضي اللّه تعالى عنه كان بالمدينة بعد الهجرة والسورة مكية فلا يضر الاجماع .